الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

395

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

قال عليه السلام : « فإنّ ذلك يعلم به قولي » . الأمر الثاني : قوله تعالى في سورة الممتحنة : يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمَانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاتَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَاهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْألُوا مَا أنْفَقْتُمْ وَلْيَسْألُوا مَا أنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » . وفي هذه الآية سبعة أحكام : الأوّل : وجوب امتحان المؤمنات اللاتي يظهرن الإسلام ؛ وكأنّ الامتحان بأن يقسمن بأنّه ما دعاهنّ إلى الإسلام أمر دنيوي مادّي ، أو حبّ أو بغض لأحد . الثاني : عدم جواز إرسالهنّ إلىالكفّار حينئذٍ ، وعهد الحديبية كان لا يشمل إلّاالرجال . الثالث : عدم حلّيتهنّ على الكفّار ، وبالعكس . الرابع : أداء المهر وسائر النفقات التي أنفقها أزواجهنّ إليهنّ . الخامس : جواز نكاحهنّ . السادس : عدم جواز إبقاء الزوجة الكافرة إذا لم تسلم ، ويفهم منه عدم جوازنكاح الكافرات مطلقاً ؛ فإنّ الكَوَافِر جمع « كافرة » واللفظ عامّ وإن‌كان المورد خاصّاً ، فإذا لم يجز استدامة النكاح لم يجز ابتداؤه بطريق أولى . السابع : جواز طلب مهر النساء اللاتي يخرجن من الإسلام إلى الكفّار . وممّا يدلّ على ورود الآية في هذا المعنى ، ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « لا ينبغي نكاح أهل الكتاب » قلت : جعلت فداك ، فأين تحريمه ؟ قال : « قوله : وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ » « 2 » . وما رواه في « مجمع البيان » عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّه » أي

--> ( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 534 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 1 ، الحديث 4 .